السيد حيدر الآملي
112
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
حضرة الروح وعالم المشاهدة الّذي هو أقصى نهاية مراتب المشاهدات . وقوله : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ . أي من نعم الحقائق والمعارف لنريه من آياتنا أي لنريه من آياتنا
--> أ - لكل إنسان قلب واحد ، ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [ الأحزاب : 4 ] . والعالم كلّه شيء واحد كالإنسان ، وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر : 50 ] . فللعالم أيضا قلب واحد ، فالإمام ( القطب ) واحد . ب - حياة الإنسان تدوم بحياة قلبه ، فحياة العالم تدوم بوجود الإمام ، قال الصادق عليه السّلام : « لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت » . ج - القلب لا ينام قط ، وأثره في البدن لا ينقطع ، فالإمام في العالم كذلك ، « إنّ الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » . « السلام عليك حين تصبح وتمسي » ، زيارة آل يس . د - أساس الفهم هو القلب ، لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها . . . بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فيكون أدراك الحقائق وطريق الهداية هو الإمام ، « من مات ولم يعرف أمام زمانه مات ميتة الجاهلّية » ، « من كان في هذه أعمى وهو في الآخر ، أعمى وأضل سبيلا » [ الإسراء : 71 ] . ه - مركز التوحيد ودار المعرفة في وجود الإنسان هو القلب ، « القلب حرم اللّه » فالإمام كذلك في العالم ، « نزل به روح الأمين على قلبك » [ الشعراء : 196 ] و - كما أن القلب حقيقة دائمية في البدن ما دام الإنسان حيّا ، والبدن يحتاج إليه أبدا ، وكما أن القلب حاضر وشاهد دائما ولا ينام أبدا ، هكذا الإمام وجوده ضروريّ في العالم دائما من بدء تكوّنه إلى نهاية بقائه . ومن هنا يعلم لا فرق بين الحضور والغيبة ، وإن كان الإمام حاضرا وشاهدا ضرورة ، ونحن في الحقيقة الغائبون ، وهكذا يتبيّن سرّ ديموميّة الإمامة والإمام في العالم التكوين والتشريع في اعتقاد الشيعة . راجع أيضا التعليق 46 و 47 و 57 و 58 .